الشنقيطي

349

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قال صاحب [ جمع الجوامع ] : أما ثبوته في الأول لثبوته في الثاني فمقلوب . وقد يقال فيه لو لم يكن الثابت اليوم ، ثابتا أمس لكان غير ثابت فيقتضي استصحاب أمس أنه الآن غير ثابت ، وليس كذلك ، فدل على أنه ثابت . وقال : في [ نشر البنود ] وقد يقال في الاستصحاب المقلوب ليظهر الاستدلال به ، لو لم يكن الثابت اليوم ثابتا أمس ، لكان غير ثابت أمس ، إذ لا واسطة بين الثبوت وعدمه ، فيقتضي استصحاب أمس الخالي عن الثبوت فيه ، أنه الآن غير ثابت ، وليس كذلك لأنه مفروض الثبوت الآن ؛ فدل ذلك على أنه ثابت أمس أيضا ، ومثل له بعض المالكية بالوقف ، إذا جهل مصرفه ووجد على حالة فإنه يجري عليها ، لأن وجوده على تلك الحالة دليل على أنه كان كذلك في عقد الوقف ؛ ومثل له المحلي ، بأن يقال في المكيال الموجود ؛ كان على عهده صلى اللّه عليه وسلم ، باستصحاب الحال في الماضي ؛ ووجهه في المسألة التي نحن بصددها ؛ أن لفظ فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم يدل بالاستصحاب المقلوب ؛ أنها كانت كذلك في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم لعدم ما يصلح للتغيير كما ذكرنا . وقد أشار في [ مراقي السعود ] إلى مسألة الاستصحاب المذكور في « كتاب الاستدلال » بقوله : ورجحن كون الاستصحاب * للعدم الأصلي من ذا الباب بعد قصارى البحث عن نص فلم * يلف وهذا البحث وفقا منحتم إلى أن قال - وهو محل الشاهد - : وما بماض مثبت للحال * فهو مقلوب وعكس الخالي كجري ما جهل فيه المصرف * على الذي الآن لذاك يعرف وأما الركاز : ففيه الخمس بلا نزاع ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم « وفي الركاز الخمس » ؛ أخرجه الشيخان « 1 » ؛ وأصحاب السنن « 2 » ؛ والإمام أحمد « 3 » ؛ من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ، إلا أنهم اختلفوا في المراد بالركاز . فذهب جمهور منهم مالك ، والشافعي وأحمد ، إلى أن الركاز هو دفن الجاهلية ، وأنه

--> ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الزكاة حديث 1499 ، والمساقاة حديث 2355 ، ومسلم في الحدود حديث 45 و 46 . ( 2 ) أخرجه عن أبي هريرة : أبو داود في الخراج والإمارة والفيء حديث 3085 ، والترمذي في الزكاة حديث 642 ، والنسائي في الزكاة ، باب المعدن ، وابن ماجة في اللقطة حديث 2509 . ( 3 ) المسند 2 / 228 ، 239 ، 254 ، 274 ، 285 ، 319 ، 382 ، 386 ، 406 ، 411 ، 454 ، 456 ، 467 ، 475 ، 482 ، 493 ، 495 ، 499 ، 501 ، 507 .